السيد مير محمدي زرندي

258

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

القرآن كلها متقنة ، لا خلل فيها ، لا لفظا ولا معنى . فيكون المراد بالإحكام هو الإتقان ، كما يقال : أحكم الأمر ، أي أتقنه ( 1 ) . والمراد من قوله تعالى " كتابا متشابها " هو أن الآيات القرآنية كلها يشبه بعضها بعضا في الإحكام وحسن النظم ، ففي كتب اللغة : أن التشابه مأخوذ من الشبه ، أي المثل ، يقال : تشابه الرجلان واشتبها ، أي أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا ( 2 ) . وهكذا يتضح أن المراد من الآية الأولى غير المراد من الآيتين الأخيرتين . الأقوال في معنى المتشابه والمحكم : وقد اختلف في معنى المتشابه على أقوال كثيرة ، نقلها الباحثون في كتبهم : 1 - قال الشيخ الطبرسي : وفيه أقوال على ما قيل : أحدها : أن المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به ، والمتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه . ثانيها : أن المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ ، عن ابن عباس . ثالثها : أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا . عن محمد بن جعفر بن الزبير وأبي علي الجبائي . رابعها : أن المحكم ما لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه ما تكرر ألفاظه ، كقصة موسى وغير ذلك ، عن ابن زيد . خامسها : أن المحكم ما يعلم تعيين تأويله ، والمتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله ، كقيام الساعة ، عن جابر بن عبد الله ( 3 ) . 2 - ونقل السيوطي أقوالا اخر ، مضافا إلى ما ذكره الشيخ الطبرسي ، فقال :

--> ( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير وأقرب الموارد : مادة " حكم " . ( 2 ) راجع أقرب الموارد ومجمع البحرين : مادة " شبه " . ( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 في تفسير الآية .